وهبة الزحيلي
152
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
للمتكلم ، وأقرب لاستيعاب الكلام ووعيه وفهمه ، وقد علل النهى عن رفع الصوت بأنه يشبه صوت الحمير في علوه ورفعه ، وإن أقبح الأصوات لصوت الحمير ، وهو بغيض إلى اللّه تعالى ، والسبب أن أوله زفير وآخره شهيق . وفيه دلالة على ذمّ رفع الصوت من غير حاجة ، لأن التشبيه بصوت الحمار يقتضي غاية الذمّ ، وقد ورد في السّنة أيضا ما يدل على التنفير منه ، روى الجماعة إلا ابن ماجة عن أبي هريرة رضي اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إذا سمعتم صياح الديكة ، فاسألوا اللّه من فضله ، وإذا سمعتم نهيق الحمير ، فتعوذوا باللّه من الشيطان ، فإنها رأت شيطانا » . فقه الحياة أو الأحكام : أرشدت الآيات إلى ما يأتي : 1 - إن الشرك باللّه أو اتخاذ عبد من عباده أو صنم من الأصنام شريكا في العبادة مع اللّه ظلم عظيم ، بل هو أعظم الظلم ، لما فيه من الافتئات على الخالق الرازق ، وسخف هذا الاعتقاد ، وخلوة من أي فائدة للمشرك . وقد حققت وصية لقمان لابنه هدفها ، فقد ورد في التفسير أن ابنه كان مشركا ، فوعظه وكرر الوعظ عليه حتى أسلم . 2 - برّ الوالدين وطاعتهما في معروف غير معصية فرض واجب على الإنسان ، مقابلة للمعروف بمثله ، ووفاء للإحسان ، وتقدير الفضل ، واحترام نظام الأسرة . وأمر اللّه بالإحسان إلى الوالدين عام في الوالدين المسلمين والكافرين ، وأن طاعة الوالدين على أي دين كانا واجبة . غير أن طاعة الأبوين غير مطلوبة ، بل هي حرام في ارتكاب معصية كبيرة كالإشراك باللّه ، وترك فريضة عينية ؛ فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، وتلزم طاعتهما في المباحات ، وتندب الطاعة في ترك المندوبات ومنها الجهاد